ابن الناظم
215
شرح ألفية ابن مالك
يأتكم رسولي فلم تكن آياتي تتلى عليكم قوله وعطفك الفعل على الفعل يصح تنبيه على أن الافعال كالأسماء في جواز التشريك بينهما في الاحكام بحروف العطف الّا ان ذلك مشروط بالاتفاق في الزمان فلا يعطف ماض على مستقبل ولا مستقبل على ماض فان اختلفا في اللفظ دون الزمان جاز كقوله تعالى . تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً . وقوله تعالى . يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ . وقوله واعطف على اسم شبه فعل فعلا مثاله قوله تعالى . أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ . وقوله تعالى . إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً . وقوله تعالى . فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً . وقوله وعكسا استعمل تجده سهلا يعني ان الاسم المشبه للفعل يعطف على الفعل لتقارب المعنى كقوله تعالى . يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ . وقول الراجز يا رب بيضاء من العواهج * امّ صبيّ قد حبا أو دارج وقول الآخر بات يعشّيها بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر فدارج عطف على حبا وجائر عطف على يقصد لأنهما بمعنى درج ويجور ( البدل ) اعلم أن الغرض من الابدال ان يذكر الاسم مقصودا بالنسبة كالفاعلية والمفعولية والإضافة بعد التوطئة لذكره بالتصريح بتلك النسبة إلى ما قبله لافإدة توكيد الحكم وتقريره لان الابدال في قوة إعادة الجملة ولذلك تسمع النحويين يقولون البدل في حكم تكرار العامل ولما اخذ الشيخ في تعريف البدل قال ألتّابع المقصود بالحكم بلا * واسطة هو المسمّى بدلا فصدّر التعريف بجنس البدل وهو التابع ثم تممه بخاصة البدل وهو المقصود بالحكم بلا واسطة فأخرج بالمقصود بالحكم النعت والتوكيد وعطف البيان لانهنّ مكملات للمقصود بالحكم وبلا واسطة المعطوف ببل ولكن فإنهما مقصودان بالحكم لكن بواسطة ثم اخذ في بيان اقسام البدل فقال مطابقا أو بعضا أو ما يشتمل * عليه يلفى أو كمعطوف ببل